السيد عباس علي الموسوي

368

شرح نهج البلاغة

أن يخدعهم في أمر يريد الحصول عليه أو الوصول إليه . ولم يكد الإمام يصل إلى هذا المقام من الكلام حتى صعق همام صعقة كانت نفسه فيها أي وقع على الأرض مغشيا عليه قد فقد الحياة وفارقها . ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام عندما رأى سقوط الرجل ميتا . ( أما واللّه لقد كنت أخافها عليه ثم قال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ) حلف الإمام إنه كان يخشى على همام مثل هذه الصعقة التي تخرج معها نفسه حيث قرأ في وجهه الزهد والتقوى والعشق للهّ ورأى أن نفسه شفافة لا تطيق مثل هذا الوصف الدقيق الذي يخرج من قلب الإمام ونفسه . . . ثم إنه عليه السلام قال : هكذا تصنع وتؤثر المواعظ البالغة حد النهاية بأهلها الذين يملكون طهارة النفوس ونزاهتها وشفافية الأرواح وعفتها . . . ولم يكد ينتهي الإمام من هذا حتى قال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين . أي إذا كنت قلت : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها كما فعلت بهمام فلما ذا لم تصب منها أنت كما أصيب همام . . . فأجابه الإمام عليه السلام . ( ويحك إن لكل أجل وقتا لا يعدوه وسببا لا يتجاوزه . فمهلا . لا تعد لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسانك ) هذا تعجب من الإمام أو ذم لهذا الشخص ثم قال له أنسيت أن لكل أجل مدة معينة عندما تنتهي يموت ولكل إنسان وقت معين في دار الدنيا فعند ما ينتهي هذا الأجل تأتي الأسباب المختلفة لاختراقه فيموت الإنسان ، فمنهم من يموت حريقا ومنهم غريقا ومنهم بالهدم والآخر بالردم وهكذا ومن الأسباب التي مات بها همام هذه الموعظة البليغة المؤثرة التي دخلت إلى عمق نفسه فانفعل بها وتأثر بمضمونها فصعق منها وقضت عليه . . . وأشار الإمام إلى أن هذا الإشكال من هذا الشخص إنما كانت وسوسة شيطانية ألقاها الشيطان على لسانه ليضل بها بعض البسطاء ثم نهاه أن يعود لمثلها . . . وقد يقال : إن الإمام باعتبار ما يحمله من نفس ملكوتية رفيعة عظيمة لم تتأثر بها نفسه وإن أمكن أن تتأثر بأبلغ من هذه بينما نفس همام لضعفها وتأثيرها الشديد تأثرت بهذه الموعظة . . .